السيد البجنوردي
299
القواعد الفقهية
القتال فيه إلى آخر الفقرات . قال الأردبيلي قدس سره في آيات أحكامه في مقام شرح هذه الآية : أي لا تجعلوا محرمات الله حلالا ومباحا ولا بالعكس يعني لا تتعدوا حدود الله . ( 1 ) ومورد نزول الآية أيضا يدل على أن المراد باحلال الشعائر القتال والنهب والغارة في الشهر الحرام ، وهو أن الحطم بن هند البكري أحد بني ربيعة أتى النبي صلى الله عليه وآله وحده وخلف خيله خارج المدينة ، فقال : إلى ما تدعو ؟ وقد قال النبي صلى الله عليه وآله لأصحابه : يدخل عليكم اليوم رجل من بني ربيعة يتكلم بلسان شيطان فلما أجابه النبي صلى الله عليه وآله قال : أنظرني لعلي أسلم ولي من أشاوره ، فخرج من عنده فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لقد دخل بوجه كافر وخرج بعقب غادر ، فمر بسرح من سروح المدينة فساقه وانطلق به ويرتجز إلى آخر رجزه . ثم أقبل من عام قابل حاجا قلد هديا فأراد رسول الله أن يبعث إليه فنزلت هذه الآية ومنع الله تعالى رسوله عن القتال ، وأخذ الهدي ، وهذا قول عكرمة وابن جريح في بيان شأن نزول الآية . وقال ابن زيد : نزلت يوم الفتح في ناس يؤمون البيت من المشركين يهلون بعمرة ، فقال المسلمون : يا رسول الله إن هؤلاء مشركون مثل هؤلاء ، دعنا نغير عليهم فأنزل الله تعالى هذه الآية أي منعهم عن الإغارة عليهم . ( 2 ) وعلى كل حال يكون المورد أيضا قرينة أخرى ، على أن المراد بالشعائر في هذه الآية مناسك الحج لا مطلق المحترمات في الدين ، فلا دلالة في هذه الآية على حرمة إهانة مطلق ما هو محترم في الدين . وأما الاخبار فما وجدنا رواية معتبرة تدل على حرمة إهانة ما هو محترم في
--> 1 . " زبدة البيان في أحكام القرآن " ص 295 . 2 . " مجمع البيان " ج 2 ، ص 153 .